السيد علي الحسيني الميلاني

362

تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات

وسلّم وتعظيم قدره العلي ، ما لا يخفى ، وفيه مع ذلك : أنّه على تقدير مجيئه في زمانهم يكون مرسلاً إليهم ، فتكون نبوّته ورسالته عامّة لجميع الخلق ، من زمن آدم إلى يوم القيامة ، وتكون الأنبياء وأممهم كلّهم من أُمته ، ويكون قوله : بعثت إلى الناس كافّة ، لا يختصّ به الناس من زمانه إلى يوم القيامة ، بل يتناول من قبلهم أيضاً ، ويتبيّن بذلك معنى قوله صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم : كنت نبيّاً وآدم بين الروح والجسد . . . » . ( قال ) : « فعرفنا بالخبر الصحيح حصول ذلك الكمال من قبل خلق آدم لنبيّنا صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم من ربّه سبحانه ، وأنّه أعطاه النبوّة من ذلك الوقت ، ثم أخذ له المواثيق على الأنبياء ، ليعلموا أنّه المقدّم عليهم ، وأنّه نبيّهم ورسولهم . وفي أخذ المواثيق - وهي في معنى الاستخلاف ، ولذلك دخلت لام القسم في ( لتؤمننّ به ولتنصرنّه ) - لطيفة أُخرى ، وهي كأنّها أيمان للبيعة التي تؤخذ للخلفاء . . . . إذا عرفت ذلك ، فالنبيّ هو نبيّ الأنبياء . ولهذا ظهر في الآخرة جميع الأنبياء تحت لوائه ، وفي الدنيا كذلك ليلة الإسراء صلّى بهم . ولو اتّفق مجيؤه في زمن آدم ونوح وإبراهيم وموسى وعيسى ، وجب عليهم وعلى أُممهم الإيمان به ونصرته ، وبذلك أخذ اللّه الميثاق عليهم ، فنبوته عليهم ورسالته إليهم معنىً حاصل له ، وإنّما أمره يتوقّف على اجتماعهم معه ، فتأخّر ذلك الأمر راجع إلى وجودهم لا إلى عدم اتصافهم بما يقتضيه . . . » ( 1 ) .

--> ( 1 ) الخصائص الكبرى 1 : 4 - 5 .